الشيخ عباس القمي

84

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

البدعة قد أحييت ، وأن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد . والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » . فكل من قرأ ذلك الكتاب من أشراف الناس كتمه غير المنذر بن الجارود فإنه خشي بزعمه أن يكون دسيسا من قبل عبيد اللّه فجاءه بالرسول من العشية التي يريد صبيحتها أن يسبق « 1 » إلى الكوفة وأقرأه كتابه ، فقدم الرسول فضرب عنقه . وصعد عبيد اللّه منبر البصرة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فو اللّه ما تقرن بي الصعبة ولا يقعقع لي « 2 » بالشنان ، وأني لنكل لمن عاداني وسم لمن حاربني ، قد أنصف القارة « 3 » من رماها ، يا أهل البصرة إن أمير المؤمنين ولّاني الكوفة وأنا غاد إليها الغداة وقد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان وإياكم والخلاف والارجاف ، فو اللّه الذي لا إله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تستقيموا ( تسمعوا خ ل ) لي ولا يكون فيكم لي مخالف ولا مشاق ، أنا ابن زياد أشبهته من بين من وطئ الحصا ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم . ثم خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد وأقبل إلى الكوفة « 4 » . وروي عن الأزدي أنه ذكر أبو المخارق الراسبي قال : اجتمع ناس من الشيعة

--> ( 1 ) يسير ظ . ( 2 ) يقعقع له بالشنان : القعقعة تحريك الشيء اليابس الصلب مع صوت مثل السلاح وغيره . والشنان جمع شن وهو القربة البالية وهم يحركونها إذا أرادوا حث الإبل على السير لتفزع فتسرع ، يضرب لمن لا يتضع لما ينزل به من حوادث الدهر ولا يروعه ما لا حقيقة له « منه » . ( 3 ) القارة قبيلة وهم رماة الحذق في الجاهلية ، ويزعمون أن رجلين التقيا أحدهما القاري فقال القاري : إن شئت صارعتك وإن شئت سابقتك وإن شئت راميتك . فقال الآخر : قد اخترت المراماة . فقال القاري : قد انصف القارة من رماها * أنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها على أخراها ثم انتزع له بسهم فشك به فؤاده « منه » . ( 4 ) تاريخ الطبري 7 / 240 - 241 .